السيد عبد الله شرف الدين
77
مع موسوعات رجال الشيعة
والصحابة والخلفاء الأربعة والحسنين وأبي حنيفة والشافعي والعقل والعلم والتصوف ، انتهى كلام الأعيان مخلصا . ظواهر الاتحاد لا تخفى في الترجمتين ، فهي غنية عن الإظهار ، والظاهر أن تعبيره عنه في الثانية بالنسائي هو غلط مطبعي ، والصواب فيهما هو الأول . أما ما يبدو في الثانية من غموض في تشيع الرجل ، فيتكفل بإيضاحه صاحب روضات الجنات ، قال في ص 658 : أبو المجد مجدود بن آدم المشتهر بالحكيم السنائي الغزنوي . ذكره صاحب مجالس المؤمنين في عداد حكماء الشيعة الإمامية وقال : أخذ سبكه العرفاني من الخواجة يوسف الهمذاني ، وهو في مراتب ولاية أهل البيت عليهم السلام حارث همدانيهم الثاني ، وفي كتابه المسمى بحديقة الحقيقة وديوان قصائده التي قد أوضح فيها طريقه صريح دلالة على مذهبه الحق الجعفري ، وهو كما يظهر من حديقته وديوانه مصرح بتفضيل أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وإن كان غير مصرح بالبراءة من أعدائهم لكون بنائه على المماشاة مع كبراء أهل السنّة ، والدعوة إلى طريق الحق بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولذا ترى أنه في أول الحديقة قدم ذكر خلفائهم الثلاث ، واكتفى بالثناء عليهم بما يدفع به ضرورة التقية ، ويرتفع به محذور التهمة ، حتى إذا بلغ إلى صفة أمير المؤمنين عليه السلام لم يملك نفسه ولم يعرف من قدمه ، فأنشأ يقول وهو واصل إلى درجة العشق بآل الرسول [ ثم أورد بيتين بالفارسية وقال ] : ثم لم يكتف بالإشارة إلى بطلان أدراج الثلاثة ، بل أظهر الندم في مكتوبه إلى بهرام شاه بن مسعود على تقديمهم الظاهري أيضا ، وحكي أن السلطان سنجر بن ملكشاه كتب بعد موت أبيه وجلوسه على سرير السلطنة إلى الحكيم السنائي : أخبرني أيها العارف بدقائق الأمور ، هل الحق الحق بأيدي أهل السنّة والجماعة ، أو الشيعة الإمامية ؟ وهل الخلفاء الثلاثة كانوا على طريقة الحق أم الأئمة الاثنا عشر من آل محمد الأطياب الأنجاب ؟ فكتب إليه السنائي هذه القصيدة الفاخرة التي تهوي إليها أفئدة أولي الألباب . . الخ .